للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والنظافة، ولو قدر أنَّه للنجاسة عنده، وأنَّ الرواية اختلفت عنه فتكون مسألة خلاف عنه بين الصحابة والحجة تفضل بين المتنازعين على أنَّا لا نعلم عن صحابي، ولا أحد أنَّه قال إنَّه نجس ألبته بل غاية ما يروونه عن الصحابة غسله فعلاً وأمراً وهذا لا يستلزم النجاسة ولو أخذتم بمجموع الآثار عنهم لدلت على جواز الأمرين غسله للاستقذار والاجتزاء بمسحه رطباً وفركه يابساً كالمخاط.

وأمَّا قولكم: ثبت تسمية المني أذى فلم يثبت ذلك. وقول أم حبيبة: "ما لم ير فيه أذى" لا يدل على أنَّ مرادها بالأذى المني لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام فإنَّها إنَّما أخبرت بأنَّه يصلي في الثوب الذي يضاجعها فيه مالم يصبه أذى، ولم تزد.

فلو قال قائل: المراد بالأذى دم الطمث لكان أسعد بتفسيره منكم وكذلك تركه الصلاة في لحف نسائه لا يدل على نجاسة المني البتة فإنَّ لحاف المرأة قد يصيبه من دم حيضها، وهي لا تشعر، وقد يكون الترك تنزها عنه، وطلب الصلاة على ما هو أطيب منه، وأنظف فأين دليل التنجيس.

وأمَّا حملكم الآثار الدالة على الاجتزاء بمسحه وفركه على ثياب النوم دون ثياب الطهارة فنصره المذاهب توجب مثل هذا فلو أعطيتم الأحاديث حقها، وتأملتم سياقها وأسبابها لجزمتم بأنَّها إنَّما سيقت لاحتجاج الصحابة بها على الطهارة، وإنكارهم على من نجس المني.

قالت عائشة : "كنت أفركه من ثوب رسول الله فيصلي فيه" وفي حديث عبد الله بن عباس مرفوعاً وموقوفاً: "إنَّما هو كالمخاط، والبصاق فأمطه عنك ولو بإذخرة" وبالجملة فمن المحال أن يكون نجساً والنبي صلى الله

<<  <  ج: ص:  >  >>