للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

﴿خَالِصًا﴾ والخلوص لا بد أن يكون مع قيام الموجب للشوب وبالجملة فخروج اللبن من بين الفرث والدم أشبه شيء بخروج المني من مخرج البول وقد سلك هذا المسلك من رأى إنفحة الميتة ولبنها طاهراً لأنَّه كان طاهراً وإنَّما حدث نجاسة الوعاء فقال: الملاقاة في الباطن غير ظاهر. ومن نجس هذا فرق بينه وبين المني بأنَّ المني ينفصل عن النجس في الباطن أيضاً بخلاف اللبن فإنَّه لا يمكن فصله من الميتة إلَّا بعد إبراز الضرع وحينئذ يصير في حد ما يلحقه النجاسة.

﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)[الأحزاب: ٤] والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وهذا الذي حضرني في هذا الوقت ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم» اهـ.

وقد عقد العلامة ابن القيم في [بدائع الفوائد] (٣/ ٦٣٩ - ٦٤٧) مناظرة بين فقيهين في طهارة المني ونجاسته.

فقال : «قال مدعي الطهارة: المني مبدأ خلق البشر فكان طاهراً كالتراب.

قال الآخر: ما أبعد ما اعتبرت فالتراب وضع طهوراً ومساعداً للطهور في الولوغ ويرفع حكم الحدث على رأى، والحدث نفسه على رأي فأين ما يتطهر به إلى ما يتطهر منه على أنَّ الاستحالات تعمل عملها فأين الثواني من المبادئ، وهل الخمر إلَّا ابنة العنب، والمني إلَّا المتولد من الأغذية في المعدة ذات الإحالة لها إلى النجاسة ثم إلى الدم ثم إلى المني.

<<  <  ج: ص:  >  >>