قال المطهر: ما ذكرته في التراب صحيح، وكون المني يتطهر منه لا يدل على نجاسته فالجماع الخالي من الإنزال يتطهر منه، ولو كان التطهر منه لنجاسته لاختصت الطهارة بأعضاء الوضوء كالبول، والدم، وأمَّا كون التراب طهوراً دون المني فلعدم تصور التطهير بالمني، وكذلك مساعدته في الولوغ فما أبعد ما اعتبرت من الفرق، وأمَّا دعواك أنَّ الاستحالة تعمل عملها فنعم، وهي تقلب الطيب إلى الخبيث كالأغذية إلى البول، والعذرة، والدم، والخبيث إلى الطيب كدم الطمث ينقلب لبناً، وكذلك خروج اللبن من بين الفرث، والدم فالاستحالة من أكبر حجتنا عليك لأنَّ المني دم قصرته الشهوة وأحالته النجسة وانقلابه عنها إلى عين أخرى فلو أعطيت الاستحالة حقها لحكمت بطهارته.
قال مدعي النجاسة: المذي مبدأ المني، وقد دل الشرع على نجاسته حيث أمر بغسل الذكر، وما أصابه منه، وإذا كان مبدؤه نجساً فكيف بنهايته ومعلوم أنَّ المبدأ موجود في الحقيقة بالفعل.
قال المطهر: هذا دعوى لا دليل عليها ومن أين لك أنَّ المذي مبدأ المني، وهما حقيقتان مختلفتان في الماهية، والصفات، والعوارض، والرائحة، والطبيعة فدعواك أنَّ المذي مبدأ المني وأنَّه مني لم تستحكم طبخه دعوى مجردة عن دليل نقلي، وعقلي، وحسي فلا تكون مقبولة، ثم لو سلمت لك لم يفدك شيئاً البتة فإنَّ للمبادئ أحكاماً تخالفها أحكام الثواني فهذا الدم مبدأ اللبن، وحكمهما مختلف بل هذا المني نفسه مبدأ الآدمي طاهر العين، ومبدأه عندك نجس العين فهذا منا ظهر ما يفسد دليلك، ويوضح تناقضك، وهذا مما لا حيلة في دفعة فإنَّ المني لو كان نجس العين لم يكن الآدمي طاهراً لأنَّ النجاسة عندك لا تطهر بالاستحالة فلا بد