من يقول بنجاسته لرجل قال له: ما بالك وبال هذا؟ قال: أريد أن أجعل أصله طاهراً وهو يأبى إلَّا أن يكون نجساً.
ثم ليس شأنه شأن الفضول بل شأن ما هو غذاء ومادة في الأبدان إذ هو قوام النسل فهو بالأصول أشبه منه بالفضل.
الدليل السادس: وفيه أجوبة:
أحدها: لا نسلم أنَّه يجري في مجرى البول فقد قيل: إن بينهما جلدة رقيقة وإنَّ البول إنَّما يخرج رشحاً وهذا مشهور. وبالجملة فلا بد من بيان اتصالهما وليس ذلك معلوماً إلاَّ في ثقب الذكر وهو طاهر أو معفو عن نجاسته.
الوجه الثاني: أنَّه لو جرى في مجراه فلا نسلم أنَّ البول قبل ظهوره نجس. كما مر تقريره في الدم وهو في الدم أبين منه في البول؛ لأنَّ ذلك ركن وبعض وهذا فضل.
الوجه الثالث: أنَّه لو كان نجساً فلا نسلم أنَّ المماسة في باطن الحيوان موجبة للتنجيس. كما قد قيل في الاستحالة وهو في المماسة أبين. يؤيد هذا قوله تعالى:
﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ [النحل: ٦٦]. ولو كانت المماسة في الباطن للفرث مثلاً موجبة للنجاسة لنجس اللبن.
فإن قيل: فلعل بينهما حاجزاً. قيل: الأصل عدمه على أنَّ ذكره هذا في معرض بيان ذكر الاقتدار بإخراج طيب من بين خبيثين في الاغتذاء ولا يتم إلَّا مع عدم الحاجز وإلَّا فهو مع الحاجز ظاهر في كمال خلقه سبحانه. وكذلك قوله: