«قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أنَّ نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز، إذا زوجها من كفء، ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها.
وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى: ﴿وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلَّا من طلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنَّها تزوج وتطلق، ولا إذن لها فيعتبر.
وقالت عائشة ﵄:"تزوجني النبي ﷺ وأنا ابنة ست، وبنى بي وأنا ابنة تسع". متفق عليه.
ومعلوم أنَّها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها.
وروى الأثرم، أنَّ قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست، فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني، وإن عشت كانت امرأتي.
وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب ﵄» اهـ.
قُلْتُ: يشكل على من يقول بعدم استئذان الصغيرة ما رواه أحمد (١٩٥٣٤، ١٩٦٧٤، ١٩٧٠٣) مِنْ طَرِيْقِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ