والثالث: يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. والأول أصح؛ لأنَّ النبي ﷺ لما خير نساءه بين الإمساك والفراق وكان المقصود لمن فارقها أن يتزوجها غيره. فلو كان هذا مباحاً لم يكن ذلك قدحاً في دينه.
وبالجملة فهذه المسألة في قلوب المؤمنين أعظم من أن تحتاج إلى كثرة الأدلة فإنَّ الإيمان والقرآن يحرم مثل ذلك؛ لكن لما كان قد أباح مثل ذلك كثير من علماء المسلمين - الذين لا ريب في علمهم ودينهم من التابعين ومن بعدهم وعلو قدرهم - بنوع تأويل تأولوه احتيج إلى البسط في ذلك؛ ولهذا نظائر كثيرة: يكون القول ضعيفاً جداً وقد اشتبه أمره على كثير من أهل العلم والإيمان وسادات الناس؛ لأنَّ الله لم يجعل العصمة عند تنازع المسلمين إلَّا في الرد إلى الكتاب والسنة وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلَّا رسول الله ﷺ الذي لا ينطق على الهوى.
فإن قيل: فقد قال: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾؟ قيل: هذا يدل على أنَّ الزاني الذي لم يتب لا يجوز أن يتزوج عفيفة كما هو إحدى الروايتين عن أحمد فإنَّه إذا كان يطأ هذه وهذه وهذه كما كان: كان وطؤه لهذه من جنس وطئه لغيرها من الزواني وقد قال الشعبي: من زوج كريمته من فاجر فقد قطع رحمها.