عدة عليها. وهذه الزانية ليست كالموطوءة بشبهة التي يلحق ولدها بالواطئ؛ مع أنَّ في إيجاب العدة على تلك نزاعاً. وقد ثبت بدلالة الكتاب وصريح السنة وأقوال الصحابة: أنَّ "المختلعة" ليس عليها إلَّا الاستبراء بحيضة؛ لا عدة كعدة المطلقة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وقول عثمان بن عفان وابن عباس وابن عمر في آخر قوليه. وذكر مكي: أنَّه إجماع الصحابة وهو قول قبيصة بن ذؤيب وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وغيرهم من فقهاء الحديث. وهذا هو الصحيح كما قد بسطنا الكلام على هذا في موضع آخر. فإذا كانت المختلعة لكونها ليست مطلقة ليس عليها عدة المطلقة بل الاستبراء -ويسمى الاستبراء عدة- فالموطوءة بشبهة أولى والزانية أولى.
وأيضاً:"فالمهاجرة" من دار الكفر كالممتحنة التي أنزل الله فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية. قد ذكرنا في غير هذا الموضع الحديث المأثور فيها وأنَّ ذلك كان يكون بعد استبرائها بحيضة مع أنَّها كانت مزوجة؛ لكن حصلت الفرقة بإسلامها واختيارها فراقه؛ لا بطلاق منه. وكذلك قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فكانوا إذا سبوا المرأة أبيحت بعد الاستبراء والمسبية ليس عليها إلَّا الاستبراء بالسنة واتفاق