للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: خُرُوجُهُ بِالْعَجَلَةِ» اهـ.

قلت: وقد قال الله ﷿ في وصف المني الذي خلق منه الإنسان: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦)[الطارق: ٦].

يعني: من ماء مدفوق.

وقال الله ﷿: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)[القيامة: ٣٧] يمنى أي يراق من الأصلاب في الأرحام.

قلت: فهذا هو المني الذي تتعلق به الأحكام، وهو المدفوق الذي يراق، ولا يكون كذلك إلَّا إذا خرج لشهوة، فأمَّا الذي يسيل سيلاناً من غير شهوة فلا يوجب الغسل. والله أعلم.

وخروج المني بعد الاغتسال لا يوجب إعادة الغسل في المشهور عن الإمام أحمد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح العمدة] (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦):

«والمشهور عنه أنَّه لا يوجب غسلاً ثانياً حتى أنَّ من أصحابنا من يجعله رواية واحدة لما روى سعيد عن ابن عباس أنَّه سئل عن الجنب يخرج منه المني بعد الغسل قال: يتوضأ وكذلك ذكره الإمام أحمد عن علي ولأنَّه مني واحد فلا يوجب غسلين كما لو ظهر ولأنَّ الموجب هو المني المقترن بالشهوة وهو واحد ولأنَّ الثاني خارج عن غير شهوة فأشبه ما لو خرج لإبردة أو مرض وهذا تعليل الإمام أحمد فقال: لا غسل فيه لأنَّ الشهوة ماضية وإنَّما هو حدث ليس بجنابة أرجو أن يجزئه الوضوء لأنَّه خارج من السبيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>