قلت: المني الذي يوجب الغسل هو المني الذي يخرج بشهوة على الصحيح من أقوال العلماء، وهو قول الجمهور، وخالف في ذلك الإمام الشافعي ﵀، وأمَّا الخارج لمرض من غير شهوة فلا يوجب الغسل، شأنه كشأن دم الاستحاضة مع دم الحيض.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح العمدة](١/ ٣٥١ - ٣٥٣):
«والمني هو الماء الدافق إذا خرج بشهوة وماء الرجل أبيض غليظ يشبه رائحة طلع النخل ورائحة العجين، ومني المرأة أصفر رقيق. فإن خرج بغير دفق وشهوة مثل أن يخرج لمرض أو إبرادة فلا غسل فيه في المشهور من نصه ومذهبه لأنَّ علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلاً مذاء فسألت رسول الله ﷺ فقال: "إذا خذفت الماء فاغتسل من الجنابة وإذا لم تكن حاذفاً فلا تغتسل" رواه أحمد.
وفي رواية لأحمد وأبي داود:"فإذا رأيت المذي فاعتبر الخذف والفضخ" وهو خروجه بقوة وشدة وعجلة كما تخرج الحصاة من بين يدي الخاذف والنواة من بين مجرى الفاضخ.
وروى سعيد في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد وعطاء قالوا: دخلت أم سليم على رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله المرأة ترى في منامها كما يرى الرجل أفيجب عليها الغسل قال: "هل تجد شهوة"؟ قالت: لعله. قال:"وهل ترى بللاً" قالت: لعله. قال:"فلتغتسل".
وهذا تفسير ما جاء من العمومات مثل قوله:"الماء من الماء". وقوله:"إذا رأت المني فلتغتسل" وبيَّن أنَّه ليس بمني لفساده واستحالته، أو وإن كان منياً