«الرابعة عشرة: واختلفوا في الوطء بالزنى هل يحرم أم لا؛ فقال أكثر أهل العلم: لو أصاب رجل امرأة بزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك؛ وكذلك لا تحرم عليه امرأته إذا زنى بأمها أو بابنتها، وحسبه أن يقام عليه الحد، ثم يدخل بامرأته. ومن زنى بامرأة ثم أراد نكاح أمها أو ابنتها لم تحرما عليه بذلك. وقالت طائفة: تحرم عليه. روي هذا القول عن عمران بن حصين؛ وبه قال الشعبي وعطاء والحسن وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، وروي عن مالك؛ وأنَّ الزنى يحرم الأم والابنة وأنَّه بمنزلة الحلال، وهو قول أهل العراق. والصحيح من قول مالك وأهل الحجاز: أنَّ الزنى لا حكم له؛ لأنَّ الله ﷾ قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وليست التي زنى بها من أمهات نسائه، ولا ابنتها من ربائبه. وهو قول الشافعي وأبي ثور» اهـ.
«مسألة: لو أنَّ رجلاً زنى بامرأة، فهل يحرم عليه أصلها وفرعها؟ وهل يحرم عليها أصله وفرعه؟ لا يحرم؛ لأنَّه لا يدخل في قول: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، والزانية لا تدخل في هذا، فالمزني بها من ليست من