للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تقدم أنَّ الفارق بين الأصل والفرع أضعاف أضعاف الجامع، وأنَّه لا يلزم من ثبوت حكم من أحكام النسب، ثبوت حكم آخر.

ويدل على هذا أيضاً أنَّه سبحانه لم يجعل أم الرضاع، وأخت الرضاعة داخلة تحت أمهاتنا وأخواتنا، فإنَّه سبحانه قال: ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَأُمّهَاتُكُمُ اللّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرّضَاعَةِ﴾ فدل على أنَّ لفظ أمهاتنا عند الإطلاق: إنَّما يراد بها الأم من النسب، وإذا ثبت هذا، فقوله تعالى: ﴿وَأُمّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ مثل قَوْلُهُ: ﴿وَأُمّهَاتُكُمْ﴾، إنَّما هنَّ أمهات نسائنا من النسب، فلا يتناول أمهاتهن من الرضاعة، ولو أريد تحريمهن لقال: وأمهاتهن اللاتي أرضعنهن، كما ذكر ذلك في أمهاتنا وقد بينا أنَّ قَوْلَهُ: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"، إنَّما يدل على أنَّ من حرم على الرجل من النسب حرم عليه نظيره من الرضاعة، ولا يدل على أنَّ من حرم عليه بالصهر أو بالجمع، حرم عليه نظيره من الرضاعة، بل يدل مفهومه علي خلاف ذلك، مع عموم قَوْلِهِ: ﴿وَأُحِلّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.

ومما يدل على أنَّ تحريم امرأة أبيه وابنه من الرضاعة ليس مسألة إجماع، أنَّه قد ثبت عن جماعة من السلف جواز نكاح بنت امرأته إذا لم تكن في حجره، كما صح عن

<<  <  ج: ص:  >  >>