الصحابة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكانوا يرون أنَّ التحريم إنَّما هو من قبل الأمهات فقط، فهؤلاء إذا لم يجعلوا المرتضع من لبن الفحل ولداً له، فأن لا يحرموا عليه امرأته، ولا على الرضيع امرأة الفحل بطريق الأولى، فعلى قول هؤلاء فلا يحرم على المرأة أبو زوجها من الرضاعة، ولا ابنه من الرضاعة.
فإن قيل: هؤلاء لم يثبتوا البنوة بين المرتضع وبين الفحل، فلم تثبت المصاهرة، لأنَّها فرع ثبوت بنوة الرضاع، فإذا لم تثبت له، لم يثبت فرعها، وأمَّا من أثبت بنوة الرضاع من جهة الفحل كما دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة، وقال به جمهور أهل الإسلام، فإنَّه تثبت المصاهرة بهذه البنوة، فهل قال أحد ممن ذهب إلى التحريم بلبن الفحل: إنَّ زوجة أبيه وابنه من الرضاعة لا تحرم؟
قيل: المقصود أنَّ في تحريم هذه نزاعاً، وأنَّه ليس مجمعاً عليه، وبقى النظر في مأخذه، هل هو إلغاء لبن الفحل، وأنَّه لا تأثير له، أو إلغاء المصاهرة من جهة الرضاع، وأنَّه لا تأثير لها، وإنَّما التأثير لمصاهرة النسب؟
ولا شك أنَّ المأخذ الأول باطل، لثبوت السنة الصريحة بالتحريم بلبن الفحل، وقد بينا أنَّه لا يلزم من القول بالتحريم به إثبات المصاهرة به إلَّا بالقياس، وقد