ومما يدل على ذلك أيضاً قوله تعالى في المحرمات: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ ومعلوم أنَّ لفظ الابن إذا أطلق لم يدخل فيه ابن الرضاع، فكيف إذا قيد بكونه ابن صلب، وقصد إخراج ابن التبني بهذا لا يمنع إخراج ابن الرضاع، ويوجب دخلوه، وقد ثبت في "الصحيح": أنَّ النبي ﷺ أمر سهلة بنت سهيل أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة ليصير محرماً لها، فأرضعته بلبن أبي حذيفة زوجها، وصار ابنها ومحرمها بنص رسول الله ﷺ، سواء كان هذا الحكم مختصاً بسالم أو عاماً كما قالته أم المؤمنين عائشة ﵂، فبقى سالم محرماً لها، لكونها أرضعته وصارت أمه، ولم يصر محرماً لها، لكونها امرأة أبيه من الرضاعة، فإنَّ هذا لا تأثير فيه لرضاعة سهلة له، بل لو أرضعته جارية له، أو امرأة أخرى، صارت سهلة امرأة أبيه، وإنَّما التأثير لكونه ولدها نفسها وقد علل بهذا في الحديث نفسه ولفظه: فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أرضعيه"، فأرضعته خمس رضعات، وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، ولا يمكن دعوى الإجماع في هذه المسألة، ومن ادعاه فهو كاذب، فإنَّ سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وأبا قلابة، لم يكونوا يثبتون التحريم بلبن الفحل، وهو مروى عن الزبير، وجماعة من