للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النائم ولم يتقدم سبب يعارضه والنوم في مظنة الاحتلام وقد قام شاهد المظنة ظاهر القياس بموجب شهادته وقوة هذا المسلك مما لا يخفي على منصف» اهـ.

قال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٢/ ٥١ - ٥٢): «ولو رأى الرجل والمرأة بللاً ولم يذكر احتلاماً، فإن كانت أوصاف المني موجودة فيه لزم الغسل، وإن احتمل أن يكون منياً وأن يكون مذياً وغير ذلك ففيه قولان:

أحدهما: عليه الغسل، حكاه الترمذي في كتابه عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ، والتابعين، وعن سفيان، وأحمد.

وممن روي عنه أنَّه قال: يغتسل: ابن عباس، وعطاء، والشعبي، والنخعي.

وهو قول أبي حنيفة، وظاهر مذهب أحمد، إلَّا أنَّه استثنى من ذلك أن يكون ثم سبب يقتضي خروج غير المني، مثل أن يكون قد سبق منه ملاعبته لأهله، أو فكر قبل نومه، أو يكون به أبردة فخرج منه بلل بسببها، فلم يوجب الغسل في هذه الصور؛ لأنَّ إحالة البلل الخارج على السبب الموجود المعلوم أولى من إحالته على سبب موهوم.

والقول الثاني: لا غسل عليه بذلك حتى يتيقن أنَّه مني، وهو قول مجاهد، وقتادة، والحكم، وحماد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي يوسف، لأنَّ الأصل الطهارة، فلا يجب الغسل بالشك.

والقول الأول أصح.

ولا يشبه هذا من تيقن الطهارة وشك في الحدث؛ فإنَّ ذاك لم يتيقن شيئاً موجباً لطهارة في ذمته، بل هو مستصحب للطهارة المتيقنة، ولم يتيقن اشتغال ذمته بشيء،

<<  <  ج: ص:  >  >>