للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإن لم يذكر احتلاماً لزمه أيضاً الغسل إلَّا أن يتقدمه بفكر أو نظر أو لمس أو تكون به إبرادة فلا غسل عليه.

وعنه ما يدل على أن لا غسل عليه مطلقاً لأنَّه يجوز أن يكون منياً وأن يكون مذياً وهو طاهر بيقين فلا تزول طهارته بالشك.

والصحيح الأول لما روت عائشة عن النبي أنَّه سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً قال: "يغتسل" وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل قال: "لا غسل عليه" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه واحتج به أحمد ولأنَّ هذا الماء لا بد لخروجه من سبب وليس هناك سبب ظاهر إلَّا الاحتلام والماء الذي يخرج بالاحتلام في الغالب إنَّما هو المني فألحقت هذه الصورة المجهولة بالأعم الأغلب ولهذا إذا كان هناك سبب ظاهر يضاف إليه مثل لمس أو تفكير أو إبردة أضفناه إليه وجعلناه مذياً لأنَّ الأصل عدم ما سواه» اهـ.

قلت: حديث عائشة في إسناده عبد الله العمري، وهو ضعيف الحديث.

وقال العلامة ابن القيم في [بدائع الفوائد] (٣/ ٧٧٦):

«ومن هذا الباب ما لو استيقظ فرأى في ثوبه بللاً واشتبه عليه أمني هو أم مذي؟ ففي هذه المسألة قولان في كل مذهب من المذاهب الأربعة إلَّا أنَّ أصحاب الإمام أحمد قالوا: إن سبق منه سبب يمكن إحالة كونه مذياً عليه مثل القبلة والملاعبة والفكر مع الانتشار فهو مذي إذ الظاهر أنَّ الذكر بعد ذلك إنَّما انكسر به فهو المتيقن وما زاد عليه فمشكوك فيه فلا يجب عليه غسل بالشك، وإن لم يتقدم منه شيء من ذلك فهو مني في الحكم إذ هو الغالب على

<<  <  ج: ص:  >  >>