للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وعن أنس قال: كان النبي يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديداً، ويقول: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". رواه سعيد.

وهذا حث على النكاح شديد، ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب، والتخلي منه إلى التحريم، ولو كان التخلي أفضل لانعكس الأمر، ولأنَّ النبي تزوج، وبالغ في العدد، وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي وأصحابه إلاَّ بالأفضل، ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل، والاشتغال بالأدنى، ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يفعله.

فكيف أجمعوا على النكاح في فعله، وخالفوه في فضله، أفما كان فيهم من يتبع الأفضل عنده ويعمل بالأولى؟ ولأنَّ مصالح النكاح أكثر، فإنَّه يشتمل على تحصين الدين، وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة، فمجموعها أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>