للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد روينا في أخبار المتقدمين، أنَّ قوماً ذكروا لنبي لهم فضل عابد لهم، فقال: أما إنَّه لتارك لشيء من السنة، فبلغ العابد، فأتى النبي، فسأله عن ذلك، فقال: إنَّك تركت التزويج.

فقال: يا نبي الله، وما هو إلَّا هذا، فلما رأى النبي احتقاره لذلك، قال: أرأيت لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم بالجهاد، وينفي العدو، ويقوم بفرائض الله تعالى وحدوده؟

وأمَّا ما ذكر عن يحيى، فهو شرعه، وشرعنا وارد بخلافه، فهو أولى والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح، ولا يقاربها» اهـ.

قُلْتُ: والذي يظهر لي في شأن يحيى أنَّه كان محصوراً عن الذنوب أي ممنوعاً عنها، وهذا هو الشرف في حقه، أمَّا ترك التزويج فليس في ذلك شرف.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (٢/ ٣٩):

«والمقصود أنَّه مدح يحيى بأنَّه حصور ليس أنَّه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو وغيره: أنَّه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم

<<  <  ج: ص:  >  >>