بمثل هذا الحاضر، والمخَاطَب، ولا يجوز: دونه زيدًا، ولا: عليه زيدًا - وأنت تريد غير المخاطب -؛ لأنَّه ليس بفعل له، ولا تصرَّف تصرُّفه. وإنَّما جاز للحاضر؛ لما فيه من معنى الفعل، ودلالة الحال. فأمَّا الغائب فلا يوجد ذلك فيه؛ لعدم حضوره، وعدم معرفته بالحالة الدالة على المراد.
وثانيها: عدُّ قولهم: عليه رجلاً ليسني من إغراء الغائب. وقد جعله سيبويه والسّيرافي منه. ورأوه شاذًّا. قال القاضي: والذي عندي: أنَّه ليس المراد بها حقيقة الإغراء، وإن كانت صورته، فلم يُرِدْ هذا القائلُ تبليغ هذا النائب، ولا أمره بإلزام غيره، وإنَّما أراد الإخبار عن نفسه لقلة مبالاته بالغائب، وأنَّه غير متأتٍّ له منه ما يريد، فجاء بهذه الصورة تَدَلُّ على ذلك. ونحوه قولهم: إليك عنِّي؛ أي: اجعل شغلك بنفسك عنِّي، ولم يُرِدْ أن يغريه به، وإنَّما مرادُه: دَعْني، وكن كمن شُغِلَ عَنِّي.
وثالثها: عدُّهم هذه اللفظة في الحديث؛ من إغراء الغائب. قال القاضي: والصَّواب: أنَّه ليس في هذا الحديث إغراء الغائب جملة. والكلام كلُّه والخطابُ للحضور، الذين خاطبهم ﷺ بِقَوْلِهِ:"من استطاع منكم الباءة"، فالهاء هنا ليست للغائب، وإنَّما هي لمن خصَّ من الحاضرين بعدم