«واستشكل بأنَّ الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة، لكن ذلك إنَّما يقع في مبدأ الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك والله أعلم» اهـ.
٦ - قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ﵀ فِي [غَرِيْبِ الْحَدِيْثِ](٢/ ٧٥): «وفي هذا الحديث من العربية قَوْلُهُ: "فعليه بالصوم"، فأغرى غائباً، ولا تكاد العرب تغري إلَّا الشاهد، يقولون: عليك زيداً ودونك عمراً وعندك، ولا يقولون: عليه زيداً، إلَّا في هذا الحديث، فهذا حجة لكل من أغرى غائباً» اهـ.
«وَقَوْلُهُ:"فعليه بالصوم"؛ قال الإمام أبو عبد الله: فيه إغراءٌ بالغائب، ومن أصول النحويين ألَّا يُغرى بغائبٍ، وقد جاء شاذًّا قولُ بعضهم: عليه رجلاً ليسني؛ على جهة الإغراء. قال القاضي أبو الفضل عياض: هذا الكلام موجود لأبي محمد بن قتيبة والزَّجَّاجي وبعضهم، ولكن على قائله أغاليط ثلاثة:
أولها: قَوْلُهُ: لا يجوز الإغراء بالغائب، وصوابه: لا يجوز إغراء الغائب، أو لا يُغْرَى غائبٌ. فأمَّا الإغراء بالشاهد والغائب فجائزٌ. وهكذا نصَّ أبو عبيد في هذا الحديث، وكذلك كلام سيبويه ومَنْ بعده من أئمة هذا الشأن قالوا: وإنَّما يؤمر