للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: وهل يشرع الاقتصار على غسل أعضاء الوضوء دون غسل القدمين أو لا يشرع ذلك؟.

أقول: جاء في ذلك ما رواه مالك في [الموطأ] (١٢٠) عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ طَعِمَ أَوْ نَامَ».

قلت: هذا أثر صحيح.

وروى عبد الرزاق في [مصنفه] (١٠٧٤)، ومن طريقه أحمد في [المسند] (٤٩٢٩) عَنْ عُبْيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ : هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا أَوْ يَطْعَمُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ مَا خَلَا رِجْلَيْهِ».

قال الحافظ ابن عبد البر في [الاستذكار] (١/ ٢٧٩):

«وَلَمْ يعجب مالكاً فعل بن عُمَرَ وَأَظُنُّهُ أَدْخَلَهُ إِعْلَامًا أَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَهُ فَرْضًا إِلَّا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ فَلَا يُوجِبُونَهُ وَأَكْثَرُهُمْ يَأْمُرُونَ بِهِ وَيَسْتَحِبُّونَهُ

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ» اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (١/ ٣٩٤):

«وَيُحْمَلُ ترك بن عُمَرَ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِعُذْرٍ» اهـ.

قلت: وهذه تعليلات لا يخفى ضعفها.

<<  <  ج: ص:  >  >>