وقال العلامة ابن مفلح ﵀ في [الفروع] (١/ ١٢٢):
«قَالَ شَيْخُنَا: إذَا كَانَ مُسْتَحَبًّا لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْبَعْضِ، كَوُضُوءِ ابْنِ عُمَرَ لِنَوْمِهِ جُنُبًا، إلَّا رِجْلَيْهِ» اهـ.
قلت: ما قاله شيخ الإسلام هو الأظهر.
ويشبه هذا ما رواه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٣٠٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ … » الحديث.
قال الحافظ البيهقي ﵀ في [الكبرى] (١/ ٣١٠):
«لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ الْوَطْءَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْحَدَثَ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ» اهـ.
وقال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم] (٣/ ٢١٥):
«الظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ الْحَدَثُ وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ إِذْهَابُ النُّعَاسِ وَآثَارِ النَّوْمِ وَأَمَّا غسل اليد فقال القاضي لعله كان لشئ نَالَهُمَا» اهـ.
قلت: حمل ذلك على إذهاب النعاس فيه بعد وذلك أنَّ النبي ﷺ رجع إلى نومه.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٤٨٥) عند ذكره لفوائد الحديث:
«وَاسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ النَّوْمَ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَعَلَّه المُرَاد بِالْوضُوءِ للْجنب» اهـ.
قلت: الأظهر أنَّ المراد بذلك تخفيف الحدث الأصغر من أجل النوم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute