قال العلامة السيوطي ﵀ في [تنوير الحوالك] (١/ ٥٣):
«قَالَ الْبَاجِيّ: وَلَا يبطل هَذَا الْوضُوء ببول وَلَا غَائِط قَالَه مَالك فِي الْمَجْمُوعَة وَلَا يبطل بِشَيْء إِلَّا بمعاودة الْجِمَاع فَإِنْ جَامع بعد وضوئِهِ أعَاد الْوضُوء لِأَنَّ الْجِمَاع الثَّانِي يحْتَاج من إِحْدَاث الْوضُوء مثل مَا احتاجه الأول.
قلت: وَيخرج من هَذَا لغز لطيف فَيُقَال لنا وضوء لَا يُبطلهُ الْحَدث وَإِنَّمَا يُبطلهُ الْجِمَاع وَقد نظمته فَقلت:
قل للفقيه وللمفيد … وَلكُل ذِي بَاعَ مديد
مَا قلت فِي متوضئ … قد جَاءَ بِالْأَمر السديد
لَا ينقضون وضوءه … مهما تغوط أَوْ يزِيد
ووضوؤه لم ينْتَقض … إِلَّا بإيلاج جَدِيد» اهـ.
قلت: وفائدة وضوء الجنب تخفيف الجنابة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٣٧١):
«وَلِذَلِكَ كَانَ وُضُوءُ الْجُنُبِ مُؤَثِّرًا فِي نَوْمِهِ وَأَكْلِهِ وَجِمَاعِهِ وَجُلُوسِهِ فِي الْمَسْجِدِ» اهـ.
قلت: ولا يبيح هذا الوضوء مس المصحف ولا الصلاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ٣٤٥):
«وَإِذَا كَانَ الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ النَّوْمِ وَالْمَلَائِكَةُ تَشْهَدُ جِنَازَتَهُ حِينَئِذٍ عُلِمَ أَنَّ النَّوْمَ لَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ الْحَاصِلَةَ بِذَلِكَ وَهُوَ تَخْفِيفُ الْجَنَابَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَنَامُ غَيْرُهُ وَإِذَا كَانَ النَّوْمُ الْكَثِيرُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَذَاكَ هُوَ الْوُضُوءُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute