للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: وبهذا يتبين أنَّ الجنب إذا أراد النوم فالأفضل له أن يغتسل، وله أن يكتفي بالوضوء مع غسل الفرج.

وإذا أراد الأكل أو الشرب فالأفضل له أن يتوضأ وله أن يكتفي بغسل يده، وقد صحت السنة بكل ذلك والله أعلم.

قلت: وهذا الحكم يختص بحدث الجنابة دون الحيض والنفاس لكن إن انقطع الدم عنهما فهما في حكم الجنب في ذلك، والله أعلم.

قال العلامة الشيرازي في [المهذب] (١/ ٦٤):

«ولا يستحب ذلك للحائض لأنَّ الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة لأنَّه يخففه ويزيله عن أعضاء الوضوء» اهـ.

وقال العلامة النووي في [المجموع] (٢/ ١٥٦):

«وَلَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الْوُضُوءُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِهَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ فَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ وَهَذَا مَا دَامَتْ حَائِضًا فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا فَتَصِيرُ كَالْجُنُبِ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِهَا كَالْجُنُبِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إنَّ الْوُضُوءَ يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِ الْجُنُبِ وَيُزِيلُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ لَا يرتفع شئ مِنْ الْحَدَثِ حَتَّى تَكْمُلَ الطَّهَارَةُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَسَائِلِ الزَّوَائِدِ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ» اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة في [الكافي] (١/ ١١٣):

«فأمَّا الحائض فلا يستحب لها شيء من ذلك، لأنَّ الوضوء لا يؤثر في حدثها، ولا يصح منها» اهـ.

وقال في [المغني] (١/ ١٠٨):

«فَأَمَّا الْحَائِضُ إذَا تَوَضَّأَتْ فَلَا يُبَاحُ لَهَا اللُّبْثُ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهَا لَا يَصِحُّ» اهـ.

قلت: وهذا الوضوء للجنب لا ينتقض بنواقض الوضوء، وإنَّما ينتقض بالإيلاج أو الإنزال.

<<  <  ج: ص:  >  >>