للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: الْإِدَامُ تَبَعٌ وَلَكِنْ حَقِيقَةُ التَّبَعِيَّةِ فِيمَا يَخْتَلِطُ بِالْخُبْزِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُحْمَلَ مَعَهُ كَالْخَلِّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ قَالَ: "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ"، فَمَا يَصْطَبِغُ بِهِ فَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَأَمَّا اللَّحْمُ وَالْجُبْنُ وَالْبَيْضُ يُحْمَلُ مَعَ الْخُبْزِ فَلَا يَكُونُ إدَامًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهُ كَالْعِنَبِ، تَوْضِيحُهُ: أَنَّ الْإِدَامَ مَا لَا يَتَأَتَّى أَكْلُهُ وَحْدَهُ كَالْمِلْحِ، فَإِنَّهُ إدَامٌ، وَالْخَلُّ وَاللَّبَنُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْأَكْلُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ شَرَابًا لَا أَكْلًا فَعَرَفْنَا أَنَّهُ إدَامٌ، فَأَمَّا اللَّحْمُ وَالْجُبْنُ وَالْبَيْضُ يَتَأَتَّى الْأَكْلُ فِيهَا وَحْدَهَا، فَلَمْ تَكُنْ إدَامًا» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠):

«والمقصود: أنَّ أكل الخبز مأدوماً من أسباب حفظ الصحة، بخلاف الاقتصار على أحدهما وحده. وسمى الْأَدْمُ أُدُماً: لإصلاحه الخبز، وجعله ملائماً لحفظ الصحة. ومنه قوله في إباحته للخاطب النظر: "إنَّه أحرى أن يؤدم بينهما"، أي: أقرب إلى الالتئام والموافقة، فإنَّ الزوج يدخل على بصيرة، فلا يندم» اهـ.

وَقَوْلُهُ: «أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ». قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْأَثِيْرِ فِي [الْنِّهَايَةِ] (١/ ٣٠٧):

«البرمة: القدر مطلقاً وجمعها برام وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف في الحجاز واليمن» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>