للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَةِ] (٢/ ٣٢٠ - ٣٢٤):

«وهذا من فقه الصحابة الذي عجز عنه كثير ممن بعدهم فإنَّهم أجروا حالة الموت قبل القسمة مجرى ما قبل الموت فإنَّ التركة لم يقع عليها استيلاء الورثة وحوزهم وتصرفهم فكأنَّها في يد الميت حكماً فهي ما بين الموت والقسمة لها حالة وسط فألحقت بما قبل الموت وكان أولى استصحاباً لحال بقائها. وأيضاً فإنَّ التركة قبل القسمة على ملك الميت فلو زادت ونمت وفيت ديونه من الزيادة ولو نصب مناجل وشبكة قبل الموت فوقع فيها صيد بعده وقبل القسمة كان على ملكه فتوفي منه ديونه وتنفذ منه وصاياه.

وأيضاً فإنَّ توريث المسلم قبل القسمة مما يرغب في الإسلام ويزيد فيه ويدعو إليه فلو لم يكن فيه إلاَّ مجرد الاستحسان لكان ذلك من محاسن الشريعة وكمالها ألا يحرم ولد رجل ميراثه بمانع قد زال فعل المقتضي عمله، فإنَّ النسب هو مقتض للميراث ولكن عاقبه الشارع بالحرمان على كفره فإذا أسلم لم يبق محلاً للعقوبة بل صار بالثواب أولى منه بالعقاب.

يوضحه أن زوال المانع قبل القسمة يجعله في حكم ما لم يكن أصلاً فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له والنازع عن الكفر كمن لم يكفر فلا معنى لحرمانه وقد

<<  <  ج: ص:  >  >>