ولأنَّه ميراث، فيمنعه اختلاف الدين، كميراث النسب؛ ولأنَّ اختلاف الدين مانع من الميراث، فمنع الميراث بالولاء، كالقتل والرق، يحققه أنَّ الميراث بالنسب أقوى، فإذا منع الأقوى فالأضعف أولى، ولأنَّ النبي ﷺ ألحق الولاء بالنسب، بِقَوْلِهِ:"الولاء لحمة كلحمة النسب".
وكما يمنع اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته، كذلك يمنعه مع صحة الولاء، وثبوته، فإذا اجتمعا على الإسلام، توارثا كالمتناسبين، وهذا أصح في الأثر والنظر، إن شاء الله تعالى» اهـ.
قُلْتُ: وقد قال العلامة ابن القيم في كلامه السابق عند تقريره لميراث المسلم من عتيقه الكافر بالولاء:
«قالوا: ولأنَّ الميراث بالولاء من حقوق الملك فلم يمنع منه اختلاف الدين لولاية الكافر على أمته، ولأنَّ الشارع لم يجعله أحق بميراثه لنسب بينه وبينه وإنَّما ذلك جزاء على نعمة المعتق وهذا من محاسن الشريعة وكمالها فأحق الناس بهذا الميراث أحقهم بالإنعام عليه بالعتق. يؤكده أنَّ الميراث بالولاء يجري مجرى المعاوضة ولهذا يرث به المولى المعتق دون العتيق عوضاً عن إحسانه إليه بالعتق» اهـ.