قُلْتُ: اجتمع في هذه المسألة عمومان، أحدهما يقتضي التوريث، وهو قول النبي ﷺ:«الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». وعموم يقتضي عدم التوريث، وهو قول النبي ﷺ:«لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ». ويتقوى تقديم العموم الأول باعتبار أنَّ الولاء كما ذكر العلامة ابن القيم يجري مجرى المعاوضة؛ ولهذا يرث به المولى المعتق دون العتيق عوضاً عن إحسانه إليه بالعتق، وهذا المعنى غير موجود في النسب فإنَّ الميراث بالنسب يكون من الجانبين، أضف إلى ذلك أنَّ سيد العبد الكافر مالك لماله قبل عتقه بسبب الرق فلا يبعد أن يكون مالكاً لبعض ماله بعد عتقه له بسبب عتقه، فهذا الذي يظهر لي رجحانه، والله أعلم.
فإن قيل: فلم لا تورثون من أجل ذلك الكافر من عتيقه المسلم؟!.
فالجواب: أنَّ عموم الحديث الآخر هاهنا أقوى من الأول، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]، وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، فلو جعلنا للكافر ولاءً على المسلم فقد جعلنا له عليه سبيلاً، ولجعلنا له علواً على المؤمنين، وسيأتي الكلام على هذه المسألة بمشيئة الله تعالى في شرحنا لحديث عائشة الآتي.