عام الفتح: أتنزل غداً في دارك؟ فقال:"وهل ترك لنا عقيل من دار أو رباع؟! " وعقيل هو الذي ورث أبا طالب، وظاهر هذا الحديث أنَّ بيوت مكة تملك، وإذا ملكت جاز بيعها، وجازت إجارتها، وما ذهب إليه الشافعي وغيره هو الذي نصره الموفق في "المغني"، وأيده بأدلة كثيرة وقال: إنَّ الصحيح جواز البيع والإجارة في بيوت مكة، والعمل على هذا القول، وأمَّا القول بأنَّه لا يجوز بيعها ولا إجارتها فهو قول ضعيف، وأمَّا ما ذهب إليه شيخ الإسلام فهو وإن كان فيه شيء من القوة، فإنَّه يمكن أن يجاب عنه بأنَّ الآية في أمكنة المشاعر، فهذه لا شك أنَّها لا تملك» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي هو عموم الآية، وذلك لأمرين:
الأول: أنَّ الله ﷿ ختمها بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. وهذا الحكم وهو شدة تحريم الظلم يعم جميع الحرم. ولذلك اشترك جميع الحرم في تحريم الصيد، والقتل والقتال فيه، وتحريم قطع شجره، وأن يختلى خلاه.
الآخر: ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](١٤٩٠٣)، وأبو عبيد في [الْأَمْوَالِ](١٦٣)، والدارقطني (٣٠١٧)، والفاكهي في [أَخْبَارِ مَكَّةَ](٢٠٥١، ٢٠٥٢)