بعضهم بعضاً وهو الذي نصره القاضي واختاره في تعليقه وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى وهو قول كثير من أهل العلم وقول أهل المدينة مالك وأصحابه لقوله ﷺ:"لا يتوارث أهل ملتين شتى" ولأنَّهم لا يتناصرون ولا يتعاقلون ولا يوالي بعضهم بعضاً» اهـ.
قُلْتُ: ولا عبرة باختلاف الدار، ولا اتفاقها خلافاً للحنفية.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَةِ](٢/ ٣١٢): «وقال أبو حنيفة: إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثوا؛ لأنَّهم لا موالاة بينهم، فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابط التوارث وعدمه وهذا أصل لهم في اختلاف الدار انفردوا به.
قال في "المغني": ولا نعلم لهذا حجة من كتاب ولا سنة مع مخالفته لعموم السنن المقتضي للتوريث ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه وصحة العبرة به فإنَّ المسلمين يرث بعضهم بعضاً وإن اختلفت الدار بهم وكذلك الكفار ولا يرث المسلم كافراً ولا كافر مسلماً لاختلاف الدين وإن اتحدت داراهما يعني اختلاف الدار ملغى في الشرع واختلاف الدين هو المعتبر» اهـ.