لكن هل المراد بالثلث عند الوصية، أو عند الموت في ذلك نزاع بين العلماء فقال بالأول مالك وأكثر العراقيين، وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز، وقال بالثاني أبو حنيفة وأحمد والباقون، وهو قول علي بن أبي طالب ﵁ وجماعة من التابعين قَالَهُ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٥/ ٣٦٩)، والصحيح هو اعتبار الثلث بما كان عند الموت؛ فإننا لو اعتبرنا الثلث عند الوصية، فقد يأتي عليه الموت وذلك الثلث هو جميع ماله فيحصل بذلك الضرر على الورثة، ومن أجل هذا الضرر جاء النهي عن الوصية بأكثر من الثلث.
«واختلفوا أيضاً هل يحسب الثلث من جميع المال أو تنفذ بما علمه الموصي دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به، وبالأول قال الجمهور، وبالثاني قال مالك، وحجة الجمهور أنَّه لا يشترط أن يستحضر تعداد مقدار المال حالة الوصية اتفاقاً ولو كان عالما بجنسه، فلو كان العلم به شرطاً لما جاز» اهـ.
قُلْتُ: وقول الجمهور هو الذي يظهر لي صحته. والله أعلم.
٦ - النهي عن الوصية بما زاد على الثلث، وإن كانت دون الشطر.