وهذا محمول على من كان له ورثة لقول النبي ﷺ في الحديث:«إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ». وأمَّا من لا وارث له فيجوز له أن يوصي بجميع ماله، وقد أجاز ذلك الحنفية، وإسحاق، وشريك، وأحمد في رواية، وهو قول علي وابن مسعود، ومنع من ذلك الجمهور.
«المثال الثامن بعد المائة: إذا أراد المريض الذي لا وارث له أن يوصى بجميع أمواله في أبواب البر فهل له ذلك على قولين: أصحهما أنَّه يملك ذلك؛ لأنَّه إنَّما منعه الشارع فيما زاد على الثلث وكان له ورثة فمن لا وارث له لا يعترض عليه فيما صنع في ماله» اهـ.
٥ - جواز الوصية بثلث المال، والانقاص عن ذلك هو الأفضل. وقد روى البخاري (٢٧٤٣)، ومسلم (١٦٢٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ:«الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ».