وقفاً، وحكمها حكم المدرسة التي عهدت لذلك، وانقطعت كتب وقفها، أو فقدت ولكن تعالم الناس على تطاول المدة كونها وقفاً فتكفي في ذلك الاستفاضة، فإنَّ الوقف يثبت بالاستفاضة وكذلك مصرفه، وأمَّا إذا رأينا كتاباً لا نعلم مقره ولا عرف من كتب عليه الوقف فهذا يوجب التوقف في أمره حتى يتبين حاله.
والمعول في ذلك على القرائن فإن قويت حكم بموجبها وإن ضعفت لم يلتفت إليها وإن توسطت طلب الاستظهار وسلك طريق الاحتياط وبالله التوفيق.
وقد قال أصحاب مالك في الرجلين يتنازعان في حائط: فينظر إلى عقده ومن له عليه خشب أو سقف وما أشبه ذلك مما يرى بالعين يقضى به لصاحبه، ولا يكلف الطالب البينة، وكذلك القنوات التي تشق الدور والبيوت إلى مستقرها إذا سدها الذي شقت داره وأنكر أن يكون عليها مجرى لأحد فإذا نظروا إلى القناة التي شقت داره وشهدوا بذلك عند القاضي ولم يكن عنده في شهادة الشهود الذين وجههم لذلك مدفع ألزموه مرور القناة على داره ونهى عن سدها ومنع منه.
قالوا: فإذا نظروا في القناة تشق داره إلى مستقرها وهي قناة قديمة والبنيان فيها ظاهر حتى تصب في مستقرها فللحاكم أن يلزمه بمرور القناة كما وجدت في داره.