محمد بن عبد الحكم: لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط؛ لأنَّ الناس قد أحدثوا ضروباً من الفجور، وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم كتاب القاضي.
فإن قيل: فما تقولون في الدابة يوجد على فخذها صدقة، أو وقف، أو حبس هل للحاكم أن يحكم بذلك؟
قيل: نعم له أن يحكم به، وصرح به أصحاب مالك، فإنَّ هذه أمارة ظاهرة، ولعلها أقوى من شهادة الشاهد، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: غدوت على رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة.
وللإمام أحمد عنه قال: دخلت النبي ﷺ وهو يسم غنماً في آذانها.
وروى مالك في "الموطأ" عن زيد بن أسلم عن أبيه أنَّه قال لعمر بن الخطاب ﵁: إنَّ في الظهر ناقة عمياء. فقال عمر: ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها. قال فقُلْتُ: هي عمياء. فقال عمر: يقطرونها بالإبل. قال: فقُلْتُ: كيف تأكل من الأرض. قال فقال عمر: أمن نعم الجزية هي، أم من نعم الصدقة؟ فقُلْتُ: من نعم الجزية. فقال عمر: أردتم والله أكلها. فقُلْتُ: إنَّ عليها وسم الجزية.