للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأجاب الآخرون: بأنَّهما لم يشهدا بما تضمنه، وإنما شهدا بأنَّه كتاب القاضي وذلك معلوم لهما، والسنة الصريحة تدل على صحة ذلك، وتغير أحوال الناس وفسادها يقتضي العمل بالقول الآخر، وقد يثبت عند القاضي من أمور الناس ما لا يحسن أن يطلع عليه كل أحد مثل الوصايا التي يتخون الناس فيها، ولهذا يجوز عند مالك وأحمد في إحدى الروايتين أن يشهدا على الوصية المختومة، ويجوز عند مالك أن يشهدا على الكتاب المدرج ويقولا للحاكم: نشهد على إقراره بما في هذا الكتاب وإن لم يعلما بما أقر، والجمهور لا يجيزون الحكم بذلك.

قال المانعون من العمل بالخطوط: الخطوط قابلة للمشابهة والمحاكاة، وهل كانت قصة عثمان ومقتله إلاَّ بسبب الخط فإنَّهم صنعوا مثل خاتمه وكتبوا مثل كتابه حتى جرى ما جرى، ولذلك قال الشعبي: لا تشهد أبداً إلاَّ على شيء تذكره فإنَّه من شاء انتقش خاتماً ومن شاء كتب كتاباً.

قالوا: وأمَّا ما ذكرتم من الآثار فنعم وههنا أمثالها، ولكن كان ذاك إذ الناس ناس، وأمَّا الآن فكلا ولما، وإذا كان الأمر قد تغير في زمن مالك وابن أبي ليلى حتى قال مالك: كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتم حتى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه حتى اتهم الناس فصار لا يقبل إلاَّ شاهدان، وقال

<<  <  ج: ص:  >  >>