قال: ولقد قلت لبعض القضاة أتجوز شهادة الموتى؟! فقال: ما هذا الذي تقول. فقُلْتُ: إنَّكم تجيزون شهادة الرجل بعد موته إذا وجدتم خطه في وثيقة فسكت.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقضى في دهرنا بالشهادة على الخط لأنَّ الناس قد أحدثوا ضروباً من الفجور، وقد قال مالك في الناس تحدث لهم أقضية على نحو ما أحدثوا من الفجور.
وقد روى لي عبد الله بن نافع عن مالك قال: كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتيم حتى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به حتى أتتهم الناس فصار لا يقبل إلاَّ بشاهدين.
واختلف الفقهاء فيما إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه.
فقال مالك: يجوز ذلك ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله ويقول الشاهدان له هذا كتابه دفعه إلينا مختوماً وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور: إذا لم يقرأه عليهما القاضي لم يعمل القاضي المكتوب إليه بما فيه وهو إحدى الروايتين عن مالك.
وحجتهم أنَّه لا يجوز أن يشهد الشاهد إلاَّ بما يعلم.