البالغ لأنَّ الصبي لما كان قاصر التصرف فلا بد أن ينظم إليه نظر الشرع كما إذا احتاج بيعه إلى إذن الولي، وكذلك إحرامه بالحج على إحدى الروايتين، ويدل على ذلك أنَّ أصحابنا عللوا الصحة بأنَّه إن مات كان صرف ما أوصى به إلى جهة القرب، وما يحصل له به الثواب أولى متى صرفه إلى ورثته، وهذا إنَّما يتم في الوصية المستحبة فأمَّا إن كان المال قليلاً والورثة فقراء فترك المال لهم أفضل» اهـ.
قُلْتُ: أمَّا الصبي غير المميز فلا عبرة بما أوصى به، وهكذا المجنون لعدم العقل. وهكذا العبد لا تصح منه الوصية.
وفي صحة وصية الصبي المميز خلاف جوزها مالك إذا عقل القربة ولم يخلط، وأحمد بن حنبل إذا جاوز العشر، وفي رواية أخرى عنه إذا جاوز السبع، وحكى عنه ابن المنذر إذا كان ابن اثنتي عشرة سنة.
ومنعها أبو حنيفة، وهو أظهر قولي الشافعي، وبه قال أكثر أصحابه، وهي رواية عن أحمد، وعن الشافعي قول آخر: أن وصيته صحيحة.
وأمَّا المحجور عليه بالسفه فوصيته صحيحة عند الجمهور ومنهم الشافعي» اهـ.