فإنَّه من حين نوى وسمى وغسل كفيه ثلاثاً قد بدأ غسل الجنابة، ولذلك لا يحتاج إلى إعادة غسل فرجه عندَ غسل جسده، بل يكتفى بغسله أولاً» اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٣٧٠):
«وَرَابِعُهَا: أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيُدَلِّكَ يَدَهُ بَعْدَهُ لِمَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُزِيلَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى يَدَيْهِ نَجَاسَةٌ أَزَالَهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ؛ لِئَلَّا تُمَاعَ بِالْمَاءِ، وَلِئَلَّا يَتَوَقَّفَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ عَلَى زَوَالِهَا فِي الْمَشْهُورِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ غَسْلَ الْفَرْجِ، فَإِنْ مَسَّ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُ أَخَلَّ بِسُنَّةِ الدَّلْكِ، وَرُبَّمَا لَا يَتَيَقَّنُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَى مَغَابِنِهِ إِلَّا بِالدَّلْكِ، وَكَذَلِكَ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ مَسَّ ذَكَرَهُ» اهـ.
وقال العلامة الباجي ﵀ في [المنتقى] (١/ ٩٥):
«وَقَوْلُهُ ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ بَدَأَ بِغَسْلِ فَرْجِهِ قَبْلَ وُضُوئِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَتَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ مِنْهَا وَلِأَنَّ فِي غَسْلِ الْفَرْجِ مِنْ الذَّكَرِ يَجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بَعْدَ الْوُضُوءِ نَاقِضٌ لِلطَّهَارَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَمِمَّا يَجِبُ التَّوَقِّي مِنْهُ عِنْدَ سَائِرِهِمْ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِك» اهـ.
قلت: الذي يظهر لي أنَّ مس الفرج في أول غسل الجنابة لا يوجب الوضوء، لكن إن مسه بعد ذلك فيستحب أو يجب عليه الوضوء على النزاع في ذلك.
ومن أحدث في أثناء غسله لا يلزمه إعادة الغسل، ويكفيه أن يتوضأ لرفع الحدث الأصغر.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (١/ ٢٧٧):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute