واقتران مثل هذا يقوِّي إرادة الندب. ثم لو سلمنا: أنَّ ظاهره الوجوب فنقول بموجبه، فيمن كانت عليه حقوق للناس يخاف ضياعها عليهم، أو كانت له حقوق عند أناس يخاف تلفها على الورثة، فهذا تجب عليه الوصية. ولا يختلف فيه إذا خاف ضياعها بسبب الموت» اهـ.
«وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنَّها مندوبة لا واجبة، وقال داود وغيره من أهل الظاهر: هي واجبة؛ لهذا الحديث، ولا دلالة لهم فيه، فليس فيه تصريح بإيجابها، لكن إن كان على الإنسان دين أو حق أو عنده وديعة ونحوها لزمه الإيصاء بذلك، قال الشافعي ﵀: معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلاَّ أن تكون وصيته مكتوبة عنده» اهـ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٦/ ٤٦٩): «وتمسك الموجبون بهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه، وليس في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب كيف وفي رواية مسلم مِنْ طَرِيْقِ عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني:"يريد أن يوصي فيه". فجعل ذلك متعلقاً بإرادته، ولو كان واجباً لم يكن كذلك، وبتقدير أن يكون في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب فقد قيده في كل