للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وقال أبو ثور: ليست الوصية واجبة إلَّا على رجل عليه دين، أو عنده مال قوم فواجب عليه أن يكتب وصيته ويخبر بما عليه؛ لأنَّ الله فرض أداء الأمانات إلى أهلها، فمن لا حق عليه ولا أمانة قبله؛ فليس عليه أن يوصي» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ١):

«وقوله : "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلَّا ووصيته مكتوبة عنده" الحق في اللغة هو: الثابت مطلقًا. فإذا أطلق في الشرع، فالمراد به: ثبوت الحكم فيه. ثم الحكم الثابت في الشريعة يكون: واجبًا، ومندوبًا، ومباحًا؛ إذ كل واحد منها ثابت وموجود فيها، لكن إطلاق الحق على المباح قلَّ ما يقع في الشريعة، وإنَّما يوجد فيها بمعنى الواجب، والندب. فإن اقترن به "على" أو ما في معناها؛ ظهر فيه قصد الوجوب. وإن لم يقترن به ذلك؛ كان محتملاً للأمرين، كما قد جاء في هذا الحديث. وعلى هذا: فلا حجة لداود في التمسك بحق الذي في هذا الحديث على وجوب الوصية؛ لأنَّه لم يقترن به قرينة تزيل إجماله، فإن أبى إلاَّ دعوى ظهوره قابلناه بما قاله بعض أصحابنا في هذا الحق: إنَّه قد اقترن به ما يدل على الندب. وهو إضافته للمسلم، وتعليق الوصية على الإرادة في قَوْلِهِ: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه".

<<  <  ج: ص:  >  >>