للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«ومتى أراد أكلها حفظ صفتها، فمتى جاء صاحبها غرمها له، في قول عامة أهل العلم، إلَّا مالكاً، فإنَّه قال: كلها، ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف؛ لقول النبي : "هي لك".

ولم يوجب فيها تعريفاً ولا غرماً، وسوى بينه وبين الذئب، والذئب لا يعرف ولا يغرم.

قال ابن عبد البر: لم يوافق مالكاً أحد من العلماء على قوله.

وقول النبي في حديث عبد الله بن عمرو: "رد على أخيك ضالته" دليل على أنَّ الشاة على ملك صاحبها، ولأنَّها لقطة لها قيمة، وتتبعها النفس، فتجب غرامتها لصاحبها إذا جاء كغيرها، ولأنَّها ملك لصاحبها، فلم يجز تملكها عليه بغير عوض من غير رضاه، كما لو كانت بين البنيان، ولأنَّها عين يجب ردها مع بقائها، فوجب غرمها إذا أتلفها، كلقطة الذهب.

وقول النبي : "هي لك". لا يمنع وجوب غرامتها، فإنَّه قد أذن في لقطة الذهب والورق بعد تعريفها، في أكلها وإنفاقها، وقال: "هي كسائر مالك".

ثم أجمعنا على وجوب غرامتها، كذلك الشاة، ولا فرق في إباحة أكلها بين وجدانها في الصحراء أو في المصر. وقال مالك، وأبو عبيد، وأصحاب الشافعي، وابن المنذر: ليس له أكلها في المصر؛ لأنَّه يمكن بيعها، بخلاف الصحراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>