وأي الوجهين كان فالظاهر من قوله:"أو للذئب". يوجب تلفها، أي: إن لم تأخذها أنت ولا مثلك أكلها الذئب، وأنت ومثلك أولى من الذئب، فكان النبي ﷺ جعلها طعمة لمن وجدها فإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه للضمان في طعمة أطعمها رسول الله ﷺ. وقد شبهها بعض المتأخرين من أصحابه بالركاز وهذا بعيد لأنَّ الركاز لم يصح عليه ملك لأحد قبل.
ويجوز أن يحتج أيضاً لمالك في ترك تضمين آكلها بإجماعهم على إباحة أكلها واختلافهم في ضمانها والاختلاف لا يوجب فرضاً لم يكن واجباً وهذا الاحتجاج مخالف لأصول مالك ومذهبه، وقد قال ﷺ:"هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". ولم يقل ذلك في الإبل ولا في اللقطة وذلك فرق بين إن شاء الله.
هذا مما يمكن أن يحتج به لمالك في ذلك، وفي المسألة نظر والصحيح ما قدمت لك وبالله التوفيق» اهـ.
قُلْتُ: والذي قدمه هو قوله (٣/ ١٢٦):
«في قوله ﷺ:"رد على أخيك ضالته" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص دليل على أنَّ الشاة على ملك صاحبها، وذلك يوجب الضمان على آكلها» اهـ.