ﷺ:"احبس على أخيك ضالته" صريح في أنَّ المراد به أن لا يستأثر بها دونه، ويزيل حقه، فإذا كان بيعها وحفظ ثمنها خيراً له من تعريفها سنة، والإنفاق عليها، وتغريم صاحبها أضعاف قيمتها، كان حبسها وردها عليه هو بالتخيير الذي يكون له فيه الحظ، والحديث يقتضيه بفحواه وقوته، وهذا ظاهر. وبالله التوفيق» اهـ.
«وتمسك به مالك في أنَّه يملكها بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها، واحتج له بالتسوية بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط، وأجيب بأنَّ اللام ليست للتمليك لأنَّ الذئب لا يملك، وإنَّما يملكها الملتقط على شرط ضمانها، وقد أجمعوا على أنَّه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها فدل على أنَّها باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله في الشاة:"هي لك، أو لأخيك، أو للذئب"، وبين قوله في اللقطة:"شأنك بها"، أو:"خذها". بل هو أشبه بالتملك لأنَّه لم يشرك معه ذئباً، ولا غيره، ومع ذلك فقالوا في النفقة: يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها» اهـ.