الأولى، وأمَّا مخالفة كلام الأصحاب فقد تقدم، وأمَّا مخالفة الدليل، ففي حديث عبد الله بن عمرو: يا رسول الله؛ كيف ترى في ضالة الغنم؟ فقال:"هي لك، أو لأخيك، أو للذئب، احبس على أخيك ضالته". وفى لفظ:"رد على أخيك ضالته"، وهذا يمنع البيع والذبح.
قيل: ليس في نص أحمد أكثر من التعريف، ومن يقول: إنَّه مخير بين أكلها وبيعها وحفظها، لا يقول بسقوط التعريف، بل يعرفها مع ذلك، وقد عرف شيتها وعلامتها، فإن ظهر صاحبها أعطاه القيمة. فقول أحمد: يعرفها أعم من تعريفها وهي باقية، أو تعريفها وهي مضمونة في الذمة لمصلحة صاحبها وملتقطها، ولا سيما إذا التقطها في السفر، فإنَّ في إيجاب تعريفها سنة من الحرج والمشقة ما لا يرضى به الشارع، وفي تركها من تعريضها للإضاعة والهلاك ما ينافي أمره بأخذها، وإخباره أنَّه إن لم يأخذها كانت للذئب، فيتعين ولا بد: إمَّا بيعها وحفظ ثمنها، وإمَّا أكلها وضمان قيمتها أو مثلها.
وأمَّا مخالفة الأصحاب، فالذي اختار التخيير من أكبر أئمة الأصحاب، ومن يقاس بشيوخ المذهب الكبار الأجلاء، وهو أبو محمد المقدسي قدس الله روحه، ولقد أحسن في اختياره التخيير كل الإحسان.
وأمَّا مخالفة الدليل، فأين في الدليل الشرعي المنع من التصرف في الشاة الملتقطة في المفازة وفي السفر بالبيع والأكل، وإيجاب تعريفها والإنفاق عليها سنة مع الرجوع بالإنفاق، أو مع عدمه؟ هذا ما لا تأتي به شريعة فضلاً أن يقوم عليه دليل، وقوله