ولنا أنَّ النبي ﷺ قال:"خذها". ولم يفرق، ولم يستفصل، ولو افترق الحال لسأل واستفصل، ولأنَّها لقطة، فاستوى فيها المصر والصحراء، كسائر اللقطات.
وقولهم: إنَّ الذئب لا يكون إلَّا في الصحراء.
قلنا: كونها للذئب في الصحراء لا يمنع كونها لغيره في المصر» اهـ.
وقد سبق قول الْعَلَّامَةِ ابْنِ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٢/ ٤١٦):
«مسألة قال:"وإذا وجد الشاة بمصر، أو بمهلكة، فهي لقطة". يعني أنَّه يباح أخذها والتقاطها، وحكمها إذا أخذها حكم الذهب والفضة، في التعريف والملك بعده.
هذا الصحيح من مذهب أحمد، وقول أكثر أهل العلم».
إِلِى أَنْ قَالَ:«ويروى عن أحمد رواية أخرى، ليس لغير الإمام التقاطها.
وقال الليث بن سعد: لا أحب أن يقربها، إلَّا أن يحوزها لصاحبها» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح وجوب التعريف كما يدل عليه ما رواه أحمد (٦٦٨٣، ٦٨٩١)، وأبو داود (١٧١٣) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، قَالَ فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ:«فَاجْمَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا». أي اجمعها مع غنمك.
قُلْتُ: فيه عنعنة ابن إسحاق. لكن تابعه الوليد بن كثير عند البيهقي في [الْكُبْرَى](١١٨٤٨) فَالْحَدِيْثُ حَسَنٌ. ولابن إسحاق متابعة أخرى، فقد رواه الدارقطني