للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

٣٣ - وظاهر قوله: «فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». أنَّها تدفع لطالبها وإن لم يأت بوصفها، وهذا غير مراد قطعاً، إذ لو كان هذا المراد لما كان في أمر النبي لحفظ علاماتها معنىً، ويدل على ذلك أيضاً ما رواه البخاري (٢٤٣٨) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ اللُّقَطَةِ، قَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا، وَوِكَائِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا».

وفي رواية مسلم (١٧٢٣): «فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ».

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [التَّمْهِيْدِ] (٣/ ١٠٧):

«وأجمعوا على أنَّ صاحبها إذا جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنَّه صاحبها» اهـ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (١٢/ ٣٧٤):

«فصل: ولو جاء مدع للقطة، فلم يصفها، ولا أقام بينة أنَّها له، لم يجز دفعها إليه، سواء غلب على ظنه صدقه أو كذبه؛ لأنَّها أمانة، فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنَّه صاحبها، كالوديعة، فإن دفعها، فجاء آخر فوصفها، أو أقام بينة لزم الواصف غرامتها له؛ لأنَّه فوتها على مالكها بتفريطه، وله الرجوع على مدعيها؛ لأنَّه أخذ مال غيره، ولصاحبها تضمين آخذها، فإذا ضمنه لم يرجع على أحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>