فأمَّا إن وصفها إنسان، فأخذها، ثم جاء آخر فوصفها وادعاها، لم يستحق شيئاً؛ لأنَّ الأول استحقها لوصفه إياها، وعدم المنازع فيها، وثبتت يده عليها، ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه، فوجب إبقاؤها له، كسائر ماله» اهـ.
«والذي دلت عليه السنة أنَّ المدعيين إذا كانت أيديهما عليه سواء أو تساوت بينتاهما قسم بينهما نصفين» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي في هذه المسألة أنَّ الرجلين إذا تنازعا في متاع كاللقطة وغيرها ولم يكن لأحدهما بينة فإنَّه يقرع لهما لحديث أبي هريرة الماضي، وأمَّا إذا أقاما البينة على دعواهما فإنَّه يقسم بينهما، فإنَّ إعمال البينة ها هنا أقوى من القرعة، وهذا هو الذي سار عليه العلامة ابن القيم ﵀.
٣٢ - وفيه تأقيت الملك.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٢١/ ٤٣٧ - ٤٣٨): «فالتيمم رافع للحدث مطهر لصاحبه لكن رفع موقت إلى أن يقدر على استعمال الماء فإنَّه بدل عن الماء فهو مطهر ما دام الماء متعذراً كما أنَّ الملتقط يملك اللقطة ما دام لم يأته صاحبها، وكان ملك صاحبها ملكاً موقتاً إلى ظهور المالك؛ فإنَّه كان بدلاً عن المالك، فإذا جاء صاحبها خرجت عن ملك الملتقط إلى ملك صاحبها» اهـ.