ويتخرج أن لا يلزم الملتقط شيء. وهذا قول ابن القاسم صاحب مالك، وأبي عبيد؛ لأنَّه فعل ما أمر به، لأنَّه أمين غير مفرط ولا مقصر، فلا يضمن كما لو دفعها بأمر الحاكم، ولأنَّ الدفع واجب عليه، فصار الدفع بغير اختياره، فلم يضمنها، كما لو أخذها كرهاً.
ولنا أنَّه دفع مال غيره إلى غير مستحقه اختياراً منه، فضمنه، كما لو دفع الوديعة إلى غير مالكها، إذا غلب على ظنه أنَّه مالكها.
فأمَّا إن دفعها بحكم حاكم، لم يملك صاحبها مطالبة الدافع؛ لأنَّها مأخوذة منه على سبيل القهر، فلم يضمنها، كما لو غصبها غاصب.
ومتى ضمن الواصف لم يرجع على أحد؛ لأنَّ العدوان منه والتلف عنده.
فإن ضمن الدافع، رجع على الواصف؛ لأنَّه كان سبب تغريمه، إلَّا أن يكون الملتقط قد أقر للواصف أنَّه صاحبها ومالكها، فإنَّه لا يرجع عليه، لأنَّه اعترف أنَّه صاحبها ومستحقها، وأنَّ صاحب البينة ظلمه بتضمينه، فلا يرجع، به على غير من ظلمه.
وإن كانت اللقطة قد تلفت عند الملتقط، فضمنه إياها، رجع على الواصف بما غرمه، وليس لمالكها تضمين الواصف؛ لأنَّ الذي قبضه إنَّما هو مال الملتقط، لا مال صاحب اللقطة، بخلاف ما إذا سلم العين.