«ومن ذلك أنَّ النَّبي ﷺ أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها، وأمره أن يعرف عفاصها ووعاءها ووكاءها كذلك، فجعل وصفه لها قائما مقام البينة بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة» اهـ.
قُلْتُ: وهل تدفع للطالب اللقطة إذا جاء ببعض الصفات، وترك البعض في ذلك نزاع بين العلماء.
«واختلفوا فيما إذا عرف بعض الصفات دون بعض بناء على القول بوجوب الدفع لمن عرف الصفة قال ابن القاسم: لا بد من ذكر جميعها، وكذا قال أصبغ، لكن قال: لا يشترط معرفة العدد. وقول ابن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد في الرواية الأخرى، وزيادة الحافظ حجة» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّه لا بد من الإتيان بجميع الصفات التي يبعد جهلها عن مالكها. والله أعلم.
وقد تنازع العلماء فيما إذا جاء رجلان يطلبان اللقطة، واتفقا في الاتيان بصفاتها، وليس لأحدهما بينة يمتاز بها على الآخر، فقال بعض العلماء: تقسم اللقطة بينهما بالسوية، وقال آخرون: يقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة أخذها.
واحتج من قال بالقرعة بما رواه أحمد (١٠٣٥٢)، وأبو داود (٣٦١٦)، وابن ماجة (٢٣٤٦) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ