وبهذا قال الحسن، والنخعي، وأبو مجلز والحارث العكلي، ومالك، وأبو يوسف، قالوا: لا يضمن، وإن ضاعت بعد الحول.
وقد ذكرنا فيما تقدم دليل دخولها في ملكه» اهـ.
قُلْتُ: هذا التفصيل هو الذي يظهر لي رجحانه، وحكم النبي ﷺ عليها بأنَّها وديعة بعد استنفاقها يدل على أنَّها وديعة في ذمته، وإنَّما لا يضمن الإنسان الوديعة التي في يده، وأمَّا ما في الذمة فهو مضمون عليه. والله أعلم.
٣١ - أنَّ الطالب يُكتفى منه إلى ذكر علاماتها ولا يحتاج إلى إقامة بينة على ذلك غيرها، ولذلك أُمر الواجد لها بحفظ علاماتها، ولولا أنَّ الحكم متعلق بها لما احتيج إلى حفظها، وأصرح من ذلك ما رواه البخاري (٢٤٣٨) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، قَالَ:«عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا، وَوِكَائِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا».
وفي رواية مسلم (١٧٢٣): «فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ».