للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وأجمع أئمة الفتوى على أنَّ اللقطة إذا عرفها سنة وانتفع بها وأنفقها بعد السنة ثم جاء صاحبها أنَّه يرد عليها قيمتها ويضمنها له، وليس قوله: "فشأنك بها". يبيح له أخذها ويسقط عنه ضمانها؛ لما ثبت عنه في اللقطة: "فإن جاء صاحبها بعد السنة أدها إليه"؛ لأنَّها وديعة عند ملتقطها وسيأتي تمام القول في ذلك في بابه - إن شاء الله - وخرق الإجماع رجل نُسب إلى العلم يعرف بداود بن علي، فقال: إذا جاء صاحبها بعد السنة لم يضمنها ملتقطها؛ لأنَّ النبي أطلقه على ملكها بقوله: "فشأنك بها". فلا ضمان عليه، ولا سلف له في ذلك إلَّا اتباع الهوى والجرأة على مخالفة الجماعة التي لا يجوز عليها تحريف التأويل ولا الخطأ فيه، أعاذنا الله من اتباع والابتداع في دينه مما لم يأذن فيه ﷿» اهـ.

قُلْتُ: وأمَّا إذا باعها بعد الحول، وجاء صاحبها بعد بيعها فلا تنتزع من يد المشتري، وتضمن لصاحبها بمثلها، إن كانت من ذوي الأمثال، أو بقيمتها يوم ملكها إن لم تكن من ذوي الأمثال.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ] (ص: ٥٠٥):

«وتضمن اللقطة بالمثل كبدل القرض، وإذا قلنا بالقيمة فالقيمة يوم ملكها الملتقط قطع به ابن أبي موسى وغيره، خلافاً للقاضي أبي البركات، فإذا باع الملتقط اللقطة بعد الحول ثم جاء ربها فالأشبه أن الملك لا يملك انتزاعها من المشتري» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (١٢/ ٣٧٨):

<<  <  ج: ص:  >  >>